نجا سالم والرّوح منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا
فإذا عدّيته ، فإن شئت قلت: أنجيته ، وإن شئت قلت:
نجيّته ، كما تقول فرح ، وأفرحته وفرّحته .
ومن حجة من قال: ننجي*: فأنجاه الله من النار
[العنكبوت/ 24] ، وحجّة من قال: ننجي ونجينا الذين آمنوا [فصّلت/ 18] ، وكلاهما حسن ، قال الشاعر:
ونجّى ابن هند سابح ذو علالة ... أجشّ هزيم والرماح دواني
أبو بكر عن عاصم ونجعل الرجس [يونس/ 100] بالنون ، وروى حفص عن عاصم بالياء ، وكذلك الباقون .
[يونس: 100]
حجة من قال: يجعل بالياء قوله: كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون [الأنعام/ 125] ، وقد تقدم ذكر اسم الله في قوله: وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله [يونس/ 100] ، والنون في هذا النحو مثل الياء ، وقد تقدم ذكر ذلك .
فأما قوله: الرجس فقال أبو عبيدة: الرّجز: العذاب .
قال: والرجز والرجس واحد ، والدّلالة على أن الرّجز العذاب .
قوله: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف/ 134] وقوله: فلما كشفنا عنهم الرجز [الأعراف/ 135] ، ومنه:
من السماء [البقرة/ 59] ، وقال: والرجز فاهجر [المدثر/ 5] ، وكأن المعنى - والله
أعلم - وذا الرجز ، أي: الذي يؤدّي عبادته إلى العذاب . قال أبو الحسن: وقال بعضهم: والرجز فاهجر قال: وذكروا أنه صنم كانوا يعبدونه ، قال: وأما الرّجز فهو الرّجس ، قال ، وقال:
إنما المشركون نجس [التوبة/ 28] ، قال: والنّجس: القذر .
وقال الكسائيّ فيما أخبرنا أبو بكر: الرّجس: النتن:
قال أبو علي: فكأنّ الرّجس على ضربين: أحدهما: أن يكون في معنى الرجس ، وهو العذاب ، والآخر: أن يعني به النجس والقذر ، ومن ذلك قوله: أو لحم خنزير فإنه رجس [الأنعام/ 145] فقوله: ويجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون [الأنعام/ 125] يجوز أن يراد به أنهم يعذّبون ، كما قال: