وَلِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَقْوَالٌ فِي الْآيَةِ جَدِيرَةٌ بِأَنْ تُنْقَلَ بِنَصِّهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الْعِبْرَةِ لِأَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الطُّوْفِيُّ الْحَنْبَلِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِهِ (الْإِشَارَاتِ الْإِلَهِيَّةِ ، إِلَى الْمَبَاحِثِ الْأُصُولِيَّةِ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الْعَقَائِدِ ، وَأُصُولِ الْفِقْهِ فِي الْقُرْآنِ - مَا نَصُّهُ:"أَمَّا الْمَسِيحُ فَاتَّخَذُوهُ رَبًّا مَعْبُودًا بِالْحَقِيقَةِ ، وَأَمَّا الْأَحْبَارُ لِلْيَهُودِ ، وَالرُّهْبَانُ لِلنَّصَارَى ، فَإِنَّمَا اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا مَجَازًا ; لِأَنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ بِتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْكَارِ رِسَالَتِهِ فَأَطَاعُوهُمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَطَاعُوهُمْ فِيهِ فَصَارُوا كَالْأَرْبَابِ لَهُمْ بِجَامِعِ الطَّاعَةِ ، وَالنَّصَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لِتَلَامِيذِهِ عِنْدَ صُعُودِهِ عَنْهُمْ: مَا حَلَلْتُمُوهُ فَهُوَ مَحْلُولٌ فِي السَّمَاءِ . وَمَا رَبَطْتُمُوهُ فَهُوَ مَرْبُوطٌ فِي السَّمَاءِ ، فَمِنْ ثَمَّ إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُهُمْ ذَنْبًا جَاءَ بِالْقُرْبَانِ إِلَى الْبُتْرُكِ وَالرَّاهِبِ ، وَقَالَ: يَا أَبُونَا اغْفِرْ لَنَا - بِنَاءً عَلَى أَنَّ خِلَافَةَ الْمَسِيحِ مُسْتَمِرَّةٌ فِيهِمْ ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى مَا نَقَلُوهُ عَنِ الْمَسِيحِ ، وَهُوَ مِنِ ابْتِدَاعَاتِهِمْ فِي الدِّينِ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا (9: 31) الْآيَةَ - بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَسِيحِ: يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ"