وَمِنَ الْبَدِيهِيِّ عِنْدِي أَنَّ التَّوْرَاةَ تَحْتَوِي عَلَى عِدَّةِ فُصُولٍ تَارِيخِيَّةٍ هِيَ مِنَ الْبَشَرِ لَا مِنْ وَحْيِ اللهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْفَصْلُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ أَنَّ اللهَ أَعْطَى مُوسَى عَلَى جَبَلِ سَيْنَاءَ شَرِيعَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِنَّنِي أَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ مُوحًى بِهَا مِنَ اللهِ إِلَّا اعْتِبَارًا شِعْرِيًّا رَمْزِيًّا ; لِأَنَّ مُوسَى قَدْ نَقَلَ تِلْكَ الشَّرَائِعَ عَنْ شَرَائِعَ أَقْدَمَ مِنْهَا عَلَى الْأَرْجَحِ ، وَرُبَّمَا كَانَ أَصْلُهَا مَأْخُوذًا مِنْ شَرَائِعِ حَمُورَابِي ، وَيُوشِكُ أَنْ يَجِدَ الْمُؤَرِّخُ اتِّصَالًا بَيْنَ شَرَائِعِ حَمُورَابِي صَاحِبِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ، وَبَيْنَ شَرَائِعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِاللَّفْظِ وَالْفَحْوَى ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ قَطْعِيًّا مِنَ الِاعْتِقَادِ بِوَحْيِ اللهِ لِمُوسَى ، وَظُهُورِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِوَاسِطَتِهِ"ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّنِي أَسْتَنْتِجُ مِمَّا تَقَدَّمَ مَا يَأْتِي:"
(1) أَنَّنِي أُؤْمِنُ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ . (2) أَنَّنَا مَعْشَرَ الرِّجَالِ نَحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ هَذَا الْإِلَهِ الْعَظِيمِ إِلَى شَيْءٍ يُمَثِّلُ إِرَادَتَهُ ، وَأَوْلَادُنَا أَشَدُّ احْتِيَاجًا مِنَّا إِلَى ذَلِكَ .
(3) أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُمَثِّلُ إِرَادَةَ اللهِ عِنْدَنَا هُوَ التَّوْرَاةُ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْنَا