بِالتَّقْلِيدِ ، وَإِذَا فَنَّدَتِ الْمَكْشُوفَاتُ الْأَثَرِيَّةُ بَعْضَ رِوَايَاتِهَا ، وَذَهَبَتْ بِشَيْءٍ مِنْ رَوْنَقِ الشَّعْبِ الْمُخْتَارِ - شَعْبَ إِسْرَائِيلَ - فَلَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ رُوحَ التَّوْرَاةِ يَبْقَى سَلِيمًا ، مَهْمَا يَطْرَأُ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنَ الِاعْتِلَالِ وَالِاخْتِلَالِ ، وَهَذَا الرُّوحُ هُوَ اللهُ وَأَعْمَالُهُ .
إِنَّ الدِّينَ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُسْتَحْدَثَاتِ الْعِلْمِ ، فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعِلْمِ وَالتَّارِيخِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فَيَضَانٌ مِنْ قَلْبِ الْإِنْسَانِ وَوِجْدَانِهِ بِمَا لَهُ مِنَ الصِّلَةِ بِاللهِ"هـ ."
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَسِيحِ ، فَإِنَّهُ فَسَّرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَظْهَرُ دَائِمًا فِي الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ الَّذِي هُوَ خَلِيفَتُهُ وَصَنِيعَتُهُ بِمَا نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ (قَالَ) : أَعْنِي أَنَّهُ مَنَحَهُ شَيْئًا مِنْ ذَاتِهِ إِذْ أَعْطَاهُ نَفْسًا حَيَّةً ، وَإِنَّ ظُهُورَهُ هَذَا قَدْ يَكُونُ فِي كَاهِنٍ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي مَلِكٍ ، سَوَاءً كَانَ مِنَ الْوَثَنِيِّينَ أَوِ الْيَهُودِ أَوِ النَّصَارَى ، وَقَدْ كَانَ حَمُورَابِي مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ كَمَا كَانَ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ وَهُوَ مِيرُوسُ وَشَارْلِمَانُ وَلُوثَرُ وَشِكْسِبِيرُ وَجُوتُّ وَقُنْتُ (أَوكُونْتُ) وَالْإِمْبِرَاطُورُ غِلْيُومُ الْكَبِيرُ (يَعْنِي جَدَّهُ) ... . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ظُهُورَ اللهِ فِي
الْأَشْخَاصِ يَكُونُ عَلَى حَسَبِ اسْتِعْدَادِ أُمَمِهِمْ وَدَرَجَاتِهَا فِي الْحَضَارَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَزَالُ يَظْهَرُ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا (يَعْنِي فِي شَخْصِهِ) .