الثامنة اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه ؛ فقال علماء المالكية: وجبت بدلاً عن القتل بسبب الكفر.
وقال الشافعيّ: وجبت بدلاً عن الدم وسكنى الدار.
وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا وجبت بدلاً عن القتل فأسلم سقطت عنه الجزية لما مضى ، ولو أسلم قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند مالك.
وعند الشافعيّ أنها دَين مستقرّ في الذمة فلا يسقطه الإسلام كأجرة الدار.
وقال بعض الحنفية بقولنا.
وقال بعضهم: إنما وجبت بدلاً عن النصر والجهاد.
واختاره القاضي أبو زيد وزعم أنه سرّ الله في المسألة.
وقول مالك أصح ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس على مسلم جزية"قال سفيان: معناه إذا أسلم الذميّ بعد ما وجبت الجزية عليه بطلت عنه.
أخرجه الترمذيّ وأبو داود.
قال علماؤنا: وعليه يدلّ قوله تعالى: {حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} لأن بالإسلام يزول هذا المعنى.
ولا خلاف أنهم إذا أسلموا فلا يؤدّون الجزية عن يَدٍ وهم صاغرون.
والشافعيّ لا يأخذ بعد الإسلام على الوجه الذي قاله الله تعالى.
وإنما يقول: إن الجزية دَين ، وجبت عليه بسبب سابق وهو السكنى أو توقّي شر القتل ، فصارت كالديون كلها.
التاسعة لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما يلزمهم من الجزية وغيرها ، وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا ، وكان الإمام غير جائر عليهم ؛ وجب على المسلمين غَزْوُهم وقتالهم مع إمامهم.
فإن قاتلوا وغلِبوا حكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء.
وقد قيل: هم ونساؤهم فَيْء ولا خُمْس فيهم ؛ وهو مذهب.
العاشرة فإن خرجوا متلصّصين قاطعين الطريق فهم بمنزلة المحاربين المسلمين إذا لم يمنعوا الجزية.
ولو خرجوا متظلّمين نُظر في أمرهم ورُدّوا إلى الذمّة وأنصفوا من ظالمهم ، ولا يُسترقّ منهم أحد وهم أحرار.