السادسة إذا أعطى أهلُ الجزية الجزية لم يؤخذ منهم شيء من ثمارهم ولا تجارتهم ولا زروعهم ؛ إلاَّ أن يتجروا في بلاد غير بلادهم التي أقِرّوا فيها وصُولحوا عليها.
فإن خرجوا تجاراً عن بلادهم التي أقِرّوا فيها إلى غيرها أخذ منهم العشر إذا باعوا ونض ثمن ذلك بأيديهم ، ولو كان ذلك في السنة مراراً ؛ إلاَّ في حملهم الطعام الحنطةَ والزيتَ إلى المدينة ومكة خاصة ، فإنه يؤخذ منهم نصف العُشْر على ما فعل عمر.
ومن أهل المدينة من لا يرى أن يؤخذ من أهل الذمة العشر في تجارتهم إلاَّ مرّة في الحوْل ، مثل ما يؤخذ من المسلمين.
وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وجماعةٍ من أئمة الفقهاء.
والأوّل قول مالك وأصحابه.
السابعة إذا أدّى أهل الجزية جزيتهم التي ضُربت عليهم أو صُولحوا عليها خُلِّيَ بينهم وبين أموالهم كلها ، وبين كرومهم وعصرها ما ستروا خمورهم ولم يُعلنوا بيعها من مسلم ، ومُنعوا من إظهار الخمر والخنزيز في أسواق المسلمين ؛ فإن أظهروا شيئاً من ذلك أريقت الخمر عليهم ، وأدّب من أظهر الخنزير.
وإن أراقها مسلم من غير إظهارها فقد تعدّى ، ويجب عليه الضمان.
وقيل: لا يجب ، ولو غصبها وجب عليه ردّها.
ولا يُعترَض لهم في أحكامهم ولا متاجرتهم فيما بينهم بالربا.
فإن تحاكموا إلينا فالحاكم مخيّر ، إن شاء حكم بينهم بما أنزل الله وإن شاء أعرض.
وقيل: يحكم بينهم في المظالم على كل حال ، ويؤخذ من قويّهم لضعيفهم ؛ لأنه من باب الدفع عنهم.
وعلى الإمام أن يقاتل عنهم عدّوهم ويستعين بهم في قتالهم.
ولا حظّ لهم في الفَيْء ، وما صُولحوا عليه من الكنائس لم يزيدوا عليها ، ولم يمنعوا من إصلاح ما وَهَى منها ، ولا سبيل لهم إلى إحداث غيرها.
ويأخذون من اللباس والهيئة بما يبِينون به من المسلمين ، ويُمنعون من التشبه بأهل الإسلام.
ولا بأس باشتراء أولاد العدوّ منهم إذا لم تكن لهم ذِمّة.
ومن لَدّ في أداء جزيته أدِّب على لَدَده وأخذت منه صاغراً.