وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز ، إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير والتّبن والإدام ، وذَكر ما على الوسط من ذلك وما على المُوسر ، وذكر موضع النزول والكِنّ من البرد والحَرّ.
وقال مالك فيما رواه عنه ابن القاسم وأشهب ومحمد بن الحارث بن زَنْجَويه: إنها أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهماً على أهل الورِق ، الغني والفقير سواء ولو كان مجوسياً.
لا يزاد ولا يُنقص على ما فرض عمر ، لا يؤخذ منهم غيره.
وقد قيل: إنّ الضعيف يُخفَّف عنه بقدر ما يراه الإمام.
وقال ابن القاسم: لا يُنقص من فرض عمر لعسر ولا يزاد عليه لغنًى.
قال أبو عمر: ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما يحتملون ولو درهماً.
وإلى هذا رجع مالك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل: اثنا عشر ، وأربعة وعشرون ، وأربعون.
قال الثّوريّ: جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ضرائب مختلفة ، فللوالي أن يأخذ بأيها شاء ، إذا كانوا أهل ذِمّة.
وأما أهل الصلح فما صُولحوا عليه لا غير.
الخامسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم: والذي دلّ عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين ؛ لأنه تعالى قال: {قَاتِلُواْ الذين} إلى قوله {حتى يُعْطُواْ الجزية} فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل.
ويدلّ على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلاً ؛ لأنه لا مال له ، ولأنه تعالى قال: {حتى يُعْطُواْ} .
ولا يُقال لمن لا يملك حتى يُعطي.
وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين ، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرّية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني.
واختُلف في الرهبان ؛ فروى ابن وهب عن مالك أنها لا تؤخذ منهم.
قال مُطَرِّف وابن الماجِشُون: هذا إذا لم يترهّب بعد فرضها ، فإن فرضت ثم ترهّب لم يسقطها ترهّبه.