وقَوْله تَعَالَى: {عَنْ يَدٍ} قَالَ قَتَادَةُ: {عَنْ قَهْرٍ} كَأَنَّهُ ذَهَبَ فِي الْيَدِ إلَى الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَالِاسْتِعْلَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَى اسْتِعْلَاءٍ مِنْكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَقَهْرِهِمْ.
وَقِيلَ: {عَنْ يَدٍ} يَعْنِي عَنْ يَدِ الْكَافِرِ.
وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْيَدَ لِيُفَارِقَ حَالَ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِيهَا بِيَدِهِ رَاضِيًا بِهَا حَاقِنًا بِهَا دَمَهُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى يُعْطِيَهَا ، وَهُوَ رَاضٍ بِهَا.
وَيَحْتَمِلُ: {عَنْ يَدٍ} عَنْ نِعْمَةٍ ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ اعْتِرَافٍ مِنْهُمْ بِالنِّعْمَةِ فِيهَا عَلَيْهِمْ بِقَبُولِهَا مِنْهُمْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: {عَنْ يَدٍ} يَعْنِي عَنْ نَقْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: يَدًا بِيَدٍ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: كُلُّ مَنْ أَطَاعَ الْقَاهِرَ بِشَيْءٍ أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ ، وَقَهْرٍ لَهُ مِنْ يَدٍ فِي يَدِهِ فَقَدْ أَعْطَاهُ عَنْ يَدٍ.
قَالَ: وَالصَّاغِرُ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ.
وَقَوْلُهُ {وَهُمْ صَاغِرُونَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَمْشُونَ بِهَا مُلَبِّبِينَ ، وَقَالَ سَلْمَانُ: مَذْمُومِينَ غَيْرَ مَحْمُودِينَ وَقِيلَ: إنَّمَا كَانَ صَغَارًا لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِمْ يُؤْخَذُونَ بِهَا ، وَلَا يُثَابُونَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الصَّغَارُ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ قَائِمًا وَالْأَخْذُ جَالِسًا.
وَقِيلَ: {الصَّغَارُ الذُّلُّ} .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الذِّلَّةُ الَّتِي ضَرَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: