الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا نَحْوُ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ لِأَنَّ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ الْأَرْبَعِينَ يَفِي ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، فَكَانَ الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ أَوْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ ، وَبَيَانِ حُكْمِ كُلِّ طَبَقَةٍ ؛ وَلِأَنَّ مَنْ وَضَعَهَا عَلَى الطَّبَقَاتِ فَهُوَ قَائِلٌ بِخَبَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ ، وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فَهُوَ تَارِكٌ لِلْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ تَمْيِيزِ الطَّبَقَاتِ ، وَتَخْصِيصِ كُلِّ وَاحِدٍ بِمِقْدَارٍ مِنْهَا.
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِدِينَارٍ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ بِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ: {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ} ، وَهَذَا عِنْدَنَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ جِزْيَةُ الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا جَائِزٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ أَخْبَارِ مُعَاذٍ أَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَوْ حَالِمَةٍ دِينَارًا} ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا الْجِزْيَةُ إلَّا أَنْ يَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ.