فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191973 من 466147

وتأمل؛ تقديم المسند إليه: {رَسُولُهُ} ، وإيلاءه لفظ الجلالة، ففيه تنبيه ولفت إلى تعظيم رسول الله - صلوات الله عليه - ودلالة على أنه من الله بمكان. ومن البلاغيين من يرى أنه لا حذف في الآيتين مجوزًا أن تكون جملة واحدة، وتوحيد الضمير في: {مِنْ فَضْلِهِ} ، و {يُرْضُوهُ} ، ينبئ بأنه لا تفاوتَ بين إغناء الله وإغناء رسوله، ولا بين إرضاء الله وإرضاء رسوله؛ فهما في حكم مغن واحد ومرضٍ واحد، كما تقول: إحسان عمرو وكرمه غمرني. وتفرد الضمير جاعلًا الإحسان والكرمَ بمعنًى واحدٍ، ولا يخفى عليك ما في هذا أيضًا من تعظيم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورفعة بشأنه.

كذا ذكره في (الإيضاح) .

ومثل هذا وعلى طريقته قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} (المائدة: 69) حيث قدم: {الصَّابِئُونَ} على خبر إن، وهو مبتدأ، أي: الصابئون كذلك؛ وذلك لأن الصابئين أشد هذه الفرق. ويُظن أنهم لا يستوون مع غيرهم، فأقحم للدلالة على التساوي كما في الشواهد التي مضت. وقد ترى سر التأثير ومرجع المزية في حذف المسند كامنًا في تكاثر المعنى؛ نظرًا لكثرة الوجوه التي تصلح لتقدير المحذوف.

{وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ... (81) }

قوله تعالى حكاية عن المنافقين في غزوة تبوك: {وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} فازدياد حر جهنم وكونه أشد من حر الدنيا معلوم لدى المخاطبين بالقرآن، ولا معنى لذكره والتنبه عليه، لكن الغرض الحقيقي من هذا الكلام، هو التعريض بهؤلاء المتخلفين عن القتال المعتذرين بشدة الحر، بأنهم سيردون جهنم ويردون حرها الذي لا يوصف.

{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا ... (82) }

المقابلة في لغة العرب: مِن قابل الشيء بالشيء مقابلةً وقِبالًا أي: عارضه، فمقابلة الكتاب بالكتاب وقباله به: معارضته، والمقابلة: المواجهة، والتقابل مثلُه، يقال: تقابل القوم يعني: استقبل بعضهم بعضًا، ومنه قول الله تعالى في وصف أهل الجنة: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} (الحجر: 47) ، جاء في التفسير: أنه لا ينظر بعضهم في أقفاء بعض، فالمقابلة على هذا معناها في اللغة: المعارضة والمواجهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت