فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191971 من 466147

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ... (30) }

وتأمل معي، قول الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} في قراءة من حذف التنوين، تنوين عزير. فلا يجوز أن يقدر مسند محذوف، وأن تعرب: {عُزَيْرٌ} : مبتدأ، و {ابْنُ} : صفته. ويكون التقدير: عزير بن الله معبودنا. هذا خطأ وإشراك؛ لأن فيه إثبات وتقرير الصفة للموصوف، أي: صفة ابن الله ثابتة لعزير. ولا يخفى عليك ما في هذا من فساد. والصواب: أنه لا حذف في الآية، وأن: {عُزَيْرٌ} : مبتدأ، وخبره: {ابْنُ اللَّهِ} ، وأن التنوين، تنوين عزير مراد لذاته، وقد حذف لالتقاء الساكنين أو أنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، كآزر.

كذا ذكره الخطيب القزويني في (الإيضاح) .

وقد يحذف كل من المسند والمسند إليه، كما في قولهم: أهلك والليل. يريدون: الحق أهلك وبادر الليل؛ حتى لا يحول بينك وبينهم. فالمقام يقتضي السرعة الخاطفة؛ ولذا حسن حذف المسند والمسند إليه. ومن لطيف ذلك قول الله تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} (النحل: 30) أي: أنزل ربنا خيرًا.

فحذف الفعل والفاعل، وحذفهما ينبئ بسرعة استجابة هؤلاء المتقين وقوة إيمانهم وامتثالهم لأمر ربهم.

{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ... (41) }

فتلك ثلاث كلمات حوت معانٍ غزيرة؛ إذ شملت الأمر بالنفير العام للجهاد، وقطعت جميع الحُجج والذرائع المعوقة عن الجهاد.

{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) }

حيث عبر عن الصادقين بالفعل؛ لأنهم يحدثون صدقًا بعد صدق في كل موطن، وعبر عن الكاذبين بالاسم؛ لأن ما صدر منهم كذب مستمر، وجارٍ على عادتهم الدائمة المستمرة، وناشئ عن رسوخ في الكذب والثبات.

{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ ... (50) }

فالذي معنا هنا الحسنة والمصيبة، ومن الواضح أنهما لا يتضادان، فالذي يُضاد الحسنة هو السيئة وليست السيئة هي المصيبة، ولكنها أعم منها، فالسيئات قد تكون مصائب وكوارث تصيب الإنسان في نفسه وماله وبنيه، وقد لا تكون كذلك، ولكن إذا لم تكن المصيبة مضادة للسيئة، فإن بينها وبين ما يضادها - وهو الحسنة - علاقة عموم وخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت