(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ(60)
فهذه أصناف ثمانية، جعل الله الصدقات مصروفة فيهم لكونهم أهلا لها ومستحقين لصرفها، لكن الله تعالى خص المصارف الأربعة الأول باللام، دلالة على الملك والأهلية للاستحقاق، وعدل عن اللام إلى حرف الوعاء في الأصناف الأربعة الأخر، وما ذاك إلا للإيذان بأن أقدامهم أرسخ في الاستحقاق للصداقة، وأعظم حاجة في الافتقار من حيث كانت دالة على الوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات كما يوضع الشيء في الوعاء وأن يجعلوا مظنة لها، وذلك لما في فك الرقاب وفي الغرم من الخلاص عن الرق والدّين اللذين يشتملان على النقص، وشغل القلب، بالعبودية، والغرم، ثم تكرير الحرف في قوله: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
قرينة مرجحة له على الرقاب والغارمين، وكان سياق الكلام يقتضي أن يقال: وفي الرقاب والغارمين وسبيل الله وابن السبيل. فلما جئ ب «فى» مرة ثانية وفصل بها سبيل الله، علم أن السبيل آكد في الاستحقاق بالصرف فيه من أجل عمومه وشموله لجميع القربات الشرعية والمصالح الدينية.
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ(65)
الضرب الرابع المقابلة للشيء بما يماثله
وذلك يكون على وجهين:
الوجه الأول منهما مقابلة المفرد بالمفرد.
وهذا كقوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ(65)
لأن الخوض واللعب هما من جهة المعنى استهزاء بالله، وإعراض عن أمره وأمر رسوله، ولو أراد المشاكلة لقال: أفي الله وآياته ورسوله كنتم تخوضون وتلعبون، فهذا ما يتعلق بالمفرد.
(فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً(82)
الصنف الثالث التطبيق [ويقال له التضاد، والتكافؤ، والطباق والمقابلة]
وهو أن يؤتى بالشيء وبضده في الكلام كقوله تعالى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً)