وَدَليل هذا القول: (قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ) .
وقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65)
وذلك أنهُمْ قالوا: إِنما كنا نخوض كما يَخُوضُ الركْبُ.
وقوله: (لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ(66)
تأويله إنَّه قد ظهر كفركم بَعدَ إِظهاركُم الِإيمان.
(إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً) .
والقراءَةُ (إِنْ نَعْفُ) وَ (إِنْ يُعْفَ، وإِنْ يَعْفُ) جيدَةٌ، ولا أعلم أحداً من
المشهورين قرأ بها.
ويروى أن هاتين الطائفتين إِنما كانوا ثلاثة نَفَر فَهَزِئ اثْنَان وضَحِكَ
وَاحِدٌ، فجُعِل طائفة للواحد.
وكذلك قالوا في قوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .
يَرادُ بهِ نَفْسٌ طائفَة.
والطائفة في اللغَةِ أصْلها الجماعةُ، لأَنها المقدار الذِي يطيف بالشىءِ.
وقد يجوز أن يقال للواحد طائفة يراد بها نفس طائِفة يراد به نفس طائفَة.
وقوله: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(67)
هذا يتلو قوله تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهُمْ لَمنْكُمْ) .
أي ليس المنافقون من المؤْمنين، لأن المنافقين، (يَأْمُرُونَ بِالمنكَرِ)
أي يأمرون بالكفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
(وًينْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ) .
أي ينهون عن الِإيمان به.
(وًيقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ) .
أي لا يتصدَّقون ولا يُزَكُّونَ.