أي إِن كانوا على ما يُظْهرُون فكان ينبغي ألا يَعِيبُوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكونون بتوليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتَرْكِ عَيْبِه مؤمنين.
ويجوز في قَوْله (وَرَحْمةٌ) الجر على العطف عَلَى (خَيْر) . فيكون المعنى
قل أُذُن خير لكم وأذُنُ رَحْمَةِ للمؤْمنين.
وقوله: (أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، ولم يَقُل يُرْضوهُمَا، لأن المعْنَى يَدُلُ عليه
فحذف استخفافاً، المعنى واللَّه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، وَرَسُوله أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، كما قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما... عندك راضٍ والأمرَ مختلفُ
المعنى نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك رَاضٍ.
وقوله: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ(63)
معناه من يعادي اللَّه ورَسوله، ومن يشاقِق الله ورَسُولَه.
واشتقَاقُه من اللغَة كقولك من يجانب الله ورَسُوله، أي من يكونُ في
حَدٍّ، واللَّه ورسوله في حَدٍّ.
(فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) .
والقراءَةُ بالفتح والكسر:"فَأَنَّ لَهُ"، فمن كسر فعلى الاستئناف بعد
الفاءِ، كما تقول فله نار جهنم، ودَخَلت إِنْ مؤكدَة، وَمَنْ قَال: فَأَنَّ لَهُ، فإِنما أعاد"فَانَ"توكيداً، لأنه لما طال الكلام كان إِعَادَتُها أوكَدُ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِم سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ(64)
لفظ يَحَذرُ لفظ الخبر، ومعناه الأمرُ، لأنهُ لَا لَبْسَ في الكلام في أنه
أمر، فهو كقولك ليْحذَر المنافقونَ، وعلى هذا يجوز في كل ما يؤمَرُ به أن
تقول يُفْعَلُ ذَلكَ، فَيَنُوبُ عن قَولك ليفُعلْ ذلكَ.
ويجوز أن يكون خبراً عَنْهُم لأنهم كانوا يكفرون عناداً وَحَسَداً.