فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191947 من 466147

ومثال مقابلة أربعة بأربعة قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [سورة الليل: - 10] ؛ فإن المراد بـ"استغنى"أنه زهد فيما عند الله كأنه مستغنٍ عنه؛ فلم يتق، أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الجنة؛ فلم يتق.

قيل: وفي قول أبي الطيب:

أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي

مقابلة خمسة بخمسة؛ على أن المقابلة الخامسة بين"لي"و"بي".

وفيه نظر؛ لأن اللام والباء فيهما صلتا الفعلين، فهما من تمامهما. وقد رجح بيت أبي الطيب على بيت أبي دلامة بكثرة المقابلة، مع سهولة النظم، وبأن قافية هذا ممكنة، وقافية ذاك مستدعاة؛ فإن ما ذكره غير مختص بالرجال، وبيت أبي دلامة على بيت أبي الطيب بجودة المقابلة؛ فإن ضد الليل المحض هو النهار لا الصبح.

ومن لطيف المقابلة ما حكي عن محمد بن عمران الطلحي إذ قال له المنصور: بلغني أنك بخيل. فقال:"يا أمير المؤمنين، ما أجمد في حق، ولا أذوب في باطل".

وقال السكاكي: المقابلة أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وضديهما، ثم إذا شرطت هنا شرطا شرطت هناك ضده؛ كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} الآيتين [الليل:، 6] ، لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والإبقاء والتصديق، جعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضداد تلك؛ وهي المنع والاستغناء والتكذيب.

{وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ... (101) }

أي: لا يعلمهم إلا نحن، ولا يطلع على أسرارهم غيرنا؛ لإبطانهم الكفر في سُوَيداوات قلوبهم. انتهى انتهى {الإيضاح لتلخيص المفتاح للخطيب القزويني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت