فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191914 من 466147

لقد آن الأوان لمحو النفاق كما مُحِيَّ من قبل الشرك. وأن يتضام المجتمع المؤمن بعناصره ضاغطا على هؤلاء الغاشين العابثين حتى يخمد أنفاسهم وتستطيع القافلة التقية أن تسير دون عوائق أو مثبطات. ظهر النفاق مع نشوء الدولة الإسلامية فِي أعقاب الهجرة المباركة. ذلك أن الأوضاع تبدلت تبدلا جذريا وضاعت فرص الرياسة على طامعين فيها. كما أن عشاق الوثنية المادية أعجزهم الإيمان الجديد وما ينشر من فضائل فلاذوا بتلون الوجوه ، والتأرجح بين عدة مبادئ.. بيد أن الإسلام عالج الأمر بالمحاسنة والاصطبار ، وانتظر مع الأيام أن يؤوب الشارد ويصلح الفاسد.. لكن المنافقين لم يرعووا ، بل زادت فتنهم التي طال الحديث عنها فِي جملة من السور المدنية.. ونلاحظ فِي سورة براءة أن المواربة انتهت وأن المصارحة حلت محلها. ففى مأساة أحد يقول الله تعالى"وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان..". هذا هو التعليق الخفيف فِي هزيمة أحد. أما فِي تخلف تبوك فثم أسلوب آخر"يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله...". وطلب بعض الناس أن يهب الله لهم نعمة الغنى حتى يتصدقوا ويجاهدوا.. فلما منحهم ما طلبوا بخلوا ونكصوا ، فنزل بهم شر عقاب"ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه..". وكان لابد من حماية المجتمع من معوقين خبثاء يجلسون ليتهموا بالرياء أصحاب الصدقات الكبيرة ، وينالوا بالسخرية والأذى أصحاب الصدقات اليسيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت