المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم"."
وظاهر أن أكثر الذين تخلفوا عن مقاتلة الروم قوم خربو القلوب ، ضعاف اليقين ، عبيد للذة!! ومن المساخر أن أحدهم جاء يعتذر عن الخروج بأنه لا يصبر عن نساء الروم ، فلو ضمن له رسول الله العفة خرج!! وأحسبه لو خرج لطاردته أولئك النسوة وهو يولى. الأدبار"ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين"إن جمهور المنافقين كان في قرارة نفسه يكره الإسلام ، ويتمنى له الهزيمة ، وقد يبتسم مخفيا هذه المشاعر. وطبيعى أن يتعرض المجاهدون للحلو ولمر والهزيمة والنصر ، وفي هؤلاء نزل قوله تعالى"إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون * قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون". لقد كانت غزوة العسرة ، أو تبوك هي المناسبة التي فجرت براكين الغضب الأعلى على أهل النفاق كلهم ، وفضحت خباياهم ووصفت مؤامراتهم وحذرت من الانخداع بهم. وكان لابد من هذا الكشف حتى يستقبل المسلمون عهدا أنظف لاسيما ورسول الله تاركهم بعد عام كما سبق ذلك في علم الله. والنفاق سوس المجتمع ولا تنجح أمة يسودها المنافقون وإن ساندتهم ثروات طائلة ، وأسر كبيرة!"فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون"ومضت السورة الكاشفة تفضح خلال المنافقين.. فهذا صنف يرى أن الرسول جاءته أموال فهو يطمع في الإصابة منها ، فإن أعطى رضى ، وإن حُرم سخط! إن بواعث رضاه وسخطه منفعته الخاصة.!!"ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون".