وهما أولا قوله تعالى"إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا...". فالمعنى واضح حاسم فِي أن الحرب ضد قوم معينين ظاهروا علينا العدو واستباحوا حقوقنا. وهل علينا من جناح فِي حرب هؤلاء؟. أما التعقيب فهو بالغ الأهمية. ذلك أنه فِي أثناء تأديب المعتدين يظهر أقوام لا ناقة لهم فِي الحرب ولا جمل! لا يريدون قتالا ولا يفكرون فيه! هؤلاء أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بتأمينهم وطمأنتهم وإعادتهم سالمين إلى أرضهم"وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون". فأين الحرب الهجومية فِي هذا السياق النبيل؟. ويظهر أن الذين فهموا أن السورة إعلان حرب عامة على الكفر نظروا إلى القتال الذي وقع فِي مصر والشام والعراق بعد ذلك ، وامتد حتى قضى على دولة الفرس ، وقصم دولة الروم. وهذا فهم خاطئ كان له مساغ لو أن المسلمين وجهوا جيوشهم إلى رومة والمدائن مباشرة. ولكن هذه الإمبراطوريات الباغية كانت تحتل أراضى ليست لها ، وتستذل جماهير مغلوبة على أمرها. فدارت الحروب معها على تحرير الأراضى والشعوب ومنع الاستغلال والاستذلال. وعرض الإسلام بعد ذلك على الشعوب المحررة التي سرعان ما رغبت فيه وذادت عنه..!! إن سورة براءة بريئة من التحريض على العدوان وتشريع الحرب الهجومية على الأبرياء والمسالمين ولننظر إلى صدر السورة مرة أخرى فماذا نرى؟. لقد أعطى الإسلام مهاجميه مهلة قدرها أربعة شهور ليروا رأيهم ويرجعوا عن خطئهم"فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين". والمعنى أن المهلة ليست عن ضعف فلا تنخدعوا بقواكم المزعومة فعاقبة الغدر وخيمة.. وقد أعلنت هذه المهلة يوم الحج الأكبر الذي يجمع العرب كلهم ، المؤمن والمشرك ، من له عهد ومن لا عهد له حتى يكون الأمر واضحا كل الوضوح فلا عذر لأحد.