فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189140 من 466147

وقال أبو السعود: كلام مسوق للثناء عليهم والشهادة لهم بفوزهم بالقدح المعلى من الإيمان مع الوعد الكريم اهـ. والحاصل أنهم هم الكاملون في الإيمان لأنهم حققوه بتحصيل مقتضياته من هجرة الوطن ومفارقة الأهل والسكن، والإنسلاخ من المال والدنيا لأجل الدين والعقبى، وليس في هذا تكرير لما قبله فإنه وارد في الثناء على هؤلاء، والأول وارد في إيجاب الموالاة والنصرة.

ثم أخبر سبحانه أن (لهم) منه (مغفرة) لذنوبهم في الآخرة (و) لهم في الدنيا (رزق كريم) خالص عن الكدر طيب مستلذ لا تبعة له ولا منة فيه.

ثم ألحق بهم في الأمرين من سيلحق بهم ويتسم بسيمتهم فقال:

(والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم) اختلف في قوله: (من بعد) فقيل من بعد الحديبية وبيعة الرضوان.

قال القرطبي: وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة الأولى، والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصلح ووضعت الحرب أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة اهـ. وقيل بعد نزول هذه الآية، وقيل من بعد غزوة بدر، وقال الخازن: الأصح أن المراد بهم أهل الهجرة الثانية لأنها بعد الهجرة الأولى لأن الهجرة قد انقطعت بعد فتح مكة لأنها صارت دار الإسلام بعد الفتح.

(فأولئك منكم) أي مثلكم في استحقاق ما استحقيتموه من الموالاة والمناصرة وكمال الإيمان والمغفرة والرزق الكريم، لكن فيه دليل على أن مرتبة المهاجرين الأولين أشرف وأعظم من مرتبة المهاجرين المتأخرين بالهجرة لأن الله تعالى ألحق المهاجرين المتأخرين بالمهاجرين السابقين وجعلهم معهم، وذلك معرض المدح والشرف، ولولا أن الأولين أفضل وأشرف لما صح هذا الإلحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت