وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} قال: نزلت هذه الآية فتوارثت المسلمون بالهجرة، فكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر المسلم شيئاً حتى نسخ ذلك بعد في سورة [الأحزاب: 6] {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين} فخلط الله بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملل.
وأخرج أحمد ومسلم عن بريدة رضي الله عنه قال"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سرية أو جيش، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً، وقال: اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ادعهم إلى الإِسلام فإن أجابوك فأقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين واعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم فاعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن آتوا فأقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله ثم قاتلهم".
وأخرج أحمد وابو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} قال: نهى المسلمون عن أهل ميثاقهم فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقاً والله أعلم. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 4 صـ}