و {عليكم النصر} من صيغ الوجوب، أي: فواجب عليكم نصرهم، وقدم الخبر وهو {عليكم} للاهتمام به.
و {أل في النصر} للعهد الذكري لأنّ {استنصروكم} يدلّ على طلب نصر والمعنى: فعليكم نصرهم.
والاستثناء في قوله: {إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} استثناء من متعلِّق النصر وهو المنصور عليهم، ووجه ذلك أنّ الميثاق يقتضي عدم قتالهم إلاّ إذا نكثوا عهدهم مع المسلمين، وعهدهم مع المسلمين لا يتعلّق إلاّ بالمسلمين المتميزين بجماعة ووطن واحد، وهم يومئذ المهاجرون والأنصار، فأمّا المسلمون الذين أسلموا ولم يهاجروا من دار الشرك فلا يتحمّل المسلمون تبعاتهم، ولا يدخلون فيما جرُّوه لأنفسهم من عداوات وإحَن، لأنّهم لم يصدروا عن رأي جماعة المسلمين، فما ينشأ بين الكفار المعاهدين للمسلمين، وبين المسلمين الباقين في دار الكفر لا يعدّ نكثاً من الكفار لعهد المسلمين، لأن من عذرهم أن يقولوا: لا نعلم حين عاهدناكم أنّ هؤلاء منكم، لأنّ الإيمان لا يُطلع عليه إلاّ بمعاشرة، وهؤلاء ظاهر حالهم مع المشركين يساكنونهم ويعاملونهم.
وقوله: {والله بما تعملون بصير} تحذير للمسلمين لئلاّ يحملهم العطف على المسلمين على أن يقاتلوا قوماً بينهم وبينهم ميثاق.
وفي هذا التحذير تنويه بشأن الوفاء بالعهد، وأنّه لا ينفضه إلاّ أمر صريح في مخالفته. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 9 صـ}