والعدة تطلق على الجند وعلى جميع الأسلحة والآلات والأطعمة التي هي من لوازم المحاربين في الحروب بالنسبة لما عند العدو وأقوى وأفخم ، وكذلك الحصون والمعاقل وتعليم الجنود كيفة استعمال الأسلحة والرمي بها بحيث لا يقع سهم منها إلا في قلب عدو ، وتعليمهم أيضا ماهية المحركات واستعمالها وركوبها برا وبحرا وهواء ، والآلات الحديثة ، والألغام والوقاية منها ، والقاذفات وما يقذف بها ، ومنها في الطائرات وغيرها وتعليم السير بها وتسييرها ، وحثهم على المحافظة عليها ومناظرتها وتعليمهم الخدع والحيل والمكر ، وجميع أبواب الحرب وتمرينهم عليها ، وحثهم
على الطاعة للأوامر والاستعداد لتنفيذها عند الحاجة إليها.
ويجب أن يكونوا يقظين نبهين ، وأن يكون نصحهم بمواعظ حسنة تحبذ لهم بذل أنفسهم في سبيل اللّه إعلاء لكلمة اللّه وصيانة للبلاد والعباد ووقاية للأعراض والعجزى.
واعلموا أيها الناس أن ما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن عقبة بن ثامر من أن القوة الرمي لا ينفي كون غير الرمي من القوة ، بل قوة أيضا ، وهو على حد قوله صلّى اللّه عليه وسلم:
الحج عرفة والندم توبة والدين النصيحة.
لأن غايته الدلالة على أنه من أفضل القوة ، والقوة الرمي لأن معظم الحرب يكون به وهو كذلك.
روى البخاري عن أبي أسيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر حين ضعفنا لقريش إذا كبتوكم (أي غشوكم) - وفي رواية: أكثروكم - فارموهم واستبقوا نبلكم.
وفي رواية:
إذا كبتوكم فعليكم بالنبل.
وروى عقبة عن عامر قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ليدخلن بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنه: صانعه يحتسب في عمله الخير ، والرامي به ، والمحدد له.
وفي رواية: ومنبله ، فارموا ، وان ترموا أحب إلي من أن تركبوا.