واذكر يا سيد الرسل لقومك"إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ"من أهل المدينة"وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ"شك وريبة إذ لم يقو الإسلام في قلوبهم ولم تتشرب بشاشة الإيمان فيها لما رأوا قلتكم عند ذهابكم لقتال المشركين في بدر قال بعضهم لبعض"غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ"صدق إيمانهم باللّه وحملهم على ما لا طاقة لهم به من لقاء عدوهم لأن عددهم وعددهم أكثر وأقوى ، فقد هفوا ولم يعلموا أن توكلكم على ربكم لا على قوتكم وكثرتكم"وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"ويثق به"فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ"لا يغلب من يتوكل عليه"حَكِيمٌ (49) "لا يسوّي بين أحبابه وأعدائه فإنه ينصر أولياءه على قلتهم ، ويخذل أعداءه مع كثرتهم مهما كان عددهم وعددهم ، لأنهم طلبوا النصر منه وحسنوا ظنهم فيه وأيقنوا بالإجابة منه واللّه عند حسن ظن عبده به.
قال تعالى معجبا رسوله صلّى اللّه عليه وسلم مما يقع على الكافرين عند الموت من البلاء والشدة"وَلَوْ تَرى"يا أكمل الرسل"إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ"
لرأيت أمرا فظيعا هالك مرآه ، لأنهم إذ ذاك"يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ"عند الاقدام"وَأَدْبارَهُمْ"حال الانهزام والأفظع من هذين الأمرين أنهم يقولون لهم بعد الموت موتوا"وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50) "في جهنم فهي مثواكم في الآخرة
"ذلِكَ"الذي حل بكم أيها الكفار في الدنيا من القتل وفي الآخرة من العذاب هو"بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ"من الشرك والمعاصي وظلمكم أنفسكم بذلك.