و هو أبلغ ما قيل في هذا المعنى بالنسبة لمقام القول ، وفي مقام المحبة تراكضت أرواح العاشقين وتفانت في ميدان أشباح السالكين ، حتى قال قائلهم:
ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهوا حكمت بردتي وقد عدوا الموت في الحب من الجهاد الأكبر ، لأن الحياة الحقيقة التي فيها الوصال تعقبه ، قال ابن الفارض أيضا:
ومن لم يمت في حبه لم يعش به ودون اجتناء النحل ما جنت النحل
وقد حسنوا التذلل في هذا الباب وعدوّه من أسباب الوصال مع أنهم لم يعرفوا التذلل إلا للّه فقالوا:
ويحسن إظهار التجلد للعدا ويقبح إلا العجز عند الحبائب
وقالوا إن من صفات المحبين الخضوع وإنكار النفس حتى بالغ بعضهم فقال:
مساكين أهل العشق حتى قبورهم عليها تراب الذل دون الخلائق
وفي رواية بين المقابر ، واختلفوا في وصفه ومحله من الجسد ، وقيل في ذلك:
يقولون إن الحب كالنار في الحشى ألا كذبوا فالنار تذكو وتخمد
وما هو إلا جذوة مس عودها ندى فهي لا تذكو ولا تتوقد
وقالوا في ذم من لم يحب:
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا
وقدمنا في الآية 67 من سورة الزخرف ج 2 ما يتعلق بالمحبة فراجعها.