ثم شرع بعدد نعمه التي أنعمها على المؤمنين في هذه الحادثة بقوله واذكروا أيها المؤمنين"إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا"سفير الوادي الأدنى من المدينة"وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى"البعدى منها مما يلي مكة"وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ"من المحل الذي به أبو سفيان وجماعته من قريش الذي خرجتم لأجله بعيد عنكم مما يلي البحر بثلاثة أميال"وَلَوْ تَواعَدْتُمْ"أنتم وإيّاهم على هذا الاجتماع في هذا المحل"لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ"ولما أمكنكم أن تجتمعوا به فيه ، ولكنه كان صدفة من الصدف الغريبة وأمرا من الأمور العجيبة"وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا"
في أزله ومقدرا في مقدرته بأن يكون هذا المكان وهذا الزمان وإنما كان كذلك أيها المؤمنون"لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ"رآها وعبرة عاينها وعفة شاهدها وحجة قامت عليه"وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ"كذلك"وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ"لأقوالكم سرها وجهرها"عَلِيمٌ (42) "بنيّاتكم وبما يقع لكم من النصر وعليهم من القهر.