وقيل «1» : هو إحياء أمرهم بجهاد عدوهم.
وقيل «2» : هو بالعلم الذي يهتدون به.
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ: أي: بالوفاة ونحوها من الآفات ، فلا يمكنه الإيفاء بما فات «3» ، أو هو حوله - تعالى - بين القلب وما يعزم عليه أو يتمناه.
وفي الحديث «4» : «إنه ما يحول به بين المؤمن والمعاصي» .
(1) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: 13/ 465 عن ابن إسحاق.
وذكره الماوردي في تفسيره: 2/ 93 عن ابن إسحاق أيضا.
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره: 289 (سورة الأنفال) عن عروة بن الزبير رضي اللّه عنهما في قوله: إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ أي الحرب التي أعزكم اللّه بها بعد الذل ، وقواكم بها بعد الضعف ، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم.
وحسّن المحقق إسناده».
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 44 ، وزاد نسبته إلى ابن إسحاق عن عروة. []
(2) معاني القرآن للزجاج: 2/ 409.
(3) في «ج» : تلافي ما فاته.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: 13/ 469 ، وابن أبي حاتم في تفسيره: 292 (سورة الأنفال) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما.
وكذا الحاكم في المستدرك: 2/ 328 ، كتاب التفسير ، «تفسير سورة الأنفال» .
وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 44 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما.
قال الطبري رحمه اللّه في تفسيره: (13/ 471 ، 472) معقبا على هذه الأقوال بقوله:
«و أولى الأقوال بالصواب عندي في ذلك أن يقال: إن ذلك خبر من اللّه عز وجل أنه أملك لقلوب عباده منهم ، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئا من إيمان أو كفر ، أو أن يعيي به شيئا ، أو أن يفهم ، إلا بإذنه ومشيئته وذلك أن الحول بين الشيء والشيء ، إنما هو الحجز بينهما ، وإذا حجز جل ثناؤه بين عبد وقلبه في شيء أن يدركه أو يفهمه ، لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع اللّه قلبه وإدراكه سبيل.
وإذا كان ذلك معناه ، دخل في ذلك قول من قال: يحول بين المؤمن والكفر ، وبين الكافر والإيمان ، وقول من قال: يحول بينه وبين عقله ، وقول من قال: يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه ، لأن اللّه إذا حال بين عبد وقلبه ، لم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيل بينه وبين ما منع إدراكه به على ما بينت.
غير أنه ينبغي أن يقال: إن اللّه عم بقوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ، الخبر عن أنه يحول بين العبد وقلبه ، ولم يخصص من المعاني التي ذكرنا شيئا دون شيء ، والكلام محتمل كل هذه المعاني ، فالخبر على العموم حتى يخصه ما يجب التسليم له».