دولتُكُمْ، انشد أبو عبيدٍ لضرارٍ بن الخطَّابِ:
462 -قَدْ عُوِّدُوا كُلَّ يَوْمٍ أنْ تَكُونَ لَهم ... رِيحُ الِقتَالِ [وَأَسْلابُ] الَّذِينَ لَقُوا
(نَكَصَ على عَقِبَيْهِ)
رجعَ القهقرَى ذليلاً خاسئاً.
(تَثْقَفَنَّهُمْ)
[تجدنَّهم] ، وأصلُه: [إدراكُ] الشيء ِ والأخذ منْهُ، ومنهُ تثقيفُ
السهام. قالَ العامليَّ:
463 -وقَصِيدَةٍ قَدْ بِتُّ أَجْمَعُ بَينَها ... حتى أُقَوِّمَ مَيلَها وَسِنَادَها
464 -نَظَرَ المُثَقِّفِ فِي كُعُوب قِناتِهِ ... حتَّى يُقِيَم ثِقَافُه مُنْادَهًا
(فَشَرِّدْ بهم منْ خَلْفَهُمْ)
نكِّل بِهم تنكيلاً يشرُّد غيرَهم ويخوفُهُمْ.
(وإمَّا تخافَنَّ)
أي: إنْ خِفتَ. ونحنُ نُنْكِرُ"مَا"أَو غيرَها تجيُء زائدةً فِي القرآن.
فالمعنَى ها هنا: نقلُ الفعلِ مِن الماضِي إلى المستقبلِ معَ ما حدَثَ مِنْ حسنِ
اللفظ بالغنَّةِ الَّتِي يحدثُها اجتماعُ"إِنْ"معَ"الميم".
(فانبِذْ إليهم)
فألقِ إليهِم حديثَ [الحرب] .
(على سواءٍ)
على استواءٍ فِي العلم مِنكَ ومنهُم.
وعنْ هذَا كانَتْ ألفاظُ السواء [والسوَى] والعدلِ والوسطِ والقسطِ
والقصدِ والنصفِ متقاربةَ المعاِني.
(وآخرين من دونهم)
بنُو قريظةَ.
وما [قبلُ] : بنُو قينقاعٍ.
(وألَّفَ بين قلوبهم)
يعنِي الأوسَ والخزرجَ وكانُوا يتفانوُنَ فِي الحروبِ.
(ما كان لنبيٍّ أن تكون له أسرى)
فِي أسارَى بدرٍ حيَن رأَى النبيُّ عليهِ السلاُم فيِهم الفداءَ، بعدَ شُورَى
الصحابة.
(حتى يُثْخِنَ)
[يكثرَ] مِن القتلِ.
ومتاعُ الدنيَا عرضٌ، لقلةِ بقائِه وَوَشْكِ فنائِه.
(لولا كتابٌ من الله سبق)
أنه لا يعذبُ إلا بعدَ مظاهرةِ البيان.
وقيلَ: إنَّه ستحلُّ لكُم الغنائمُ.
(فِي قُلُوبِكم خَيراً)
أيْ: بصيرةً وإنابةً.
(يؤتكم خيراً مما أُخِذَ منكم)
من الفداءِ، نزلت فِي العباسِ حينَ فدَى نفسَهُ وابنَي أخِيهِ عقيلاً ونوفلاً.