وقوله: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا (12) كان الملك يأتى الرجل من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقول: سمعت «1» هؤلاء القوم - يعني أبا سفيان وأصحابه - يقولون: واللّه لئن حملوا علينا لننكشفنّ ، فيحدّث المسلمون بعضهم بعضا بذلك فتقوى أنفسهم. فذلك وحيه إلى الملائكة.
وقوله: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ علّمهم مواضع الضرب فقال: اضربوا الرءوس والأيدى «2» والأرجل.
فذلك قوله: وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ.
وقوله: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ (14) خاطب المشركين.
ثم قال: وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ فنصب (أنّ) من جهتين.
أما إحداهما: وذلك بأن للكافرين عذاب النار ، فألقيت الباء فنصبت. والنصب الآخر أن تضمر فعلا مثل قول الشاعر:
تسمع للأحشاء منه لغطا ولليدين جسأة وبددا «3»
أضمر (وترى لليدين) كذلك قال ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ واعلموا أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ. وإن شئت جعلت (أن) فِي موضع رفع تريد: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وذلكم (أنّ
(1) سقط فِي ش. []
(2) هذا من ضرب البنان. والبنان جمع بنانة وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين.
(3) اللغط: الأصوات المبهمة. والجسأة الصلابة والغلظ والخشونة. والبدد: تباعد ما بين اليدين.