فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176786 من 466147

وقد ذكر أعظم أعمال الطاعة بعد التمسك بالكتاب، فقال: (وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) أي أتوا بها مقومة على وجهها الأكمل، وتكون الصلاة على الوجه الأكمل إذا كان ذكر الله، واستشعار خشيته في كل ركن من أركانها، واختصها الله تعالى بالذكر، لأنها ركن الدين، ولبه، ولا دين من غير صلاة كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنها سبيل للابتعاد عن المنكرات التي كان بنو إسرائيل يفعلونها، وقد قال تعالى في القرآن كتابه الخالد الباقي إلى يوم القيامة: (. . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ. . .) .

وقد ذكر الله تعالى جزاء هؤلاء الذين يمسكون بالكتاب، فقال: (إِنَّا لا نضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) والمعنى لَا نضيع أجرهم.

ولكن هنا إشارات بيانية لَا بد من التنبيه إليها:

الأولى - أن الله تعالى ذكر الجزاء بطريق الاقتضاء، فوصف ذاته العلية بأنه لا يضيع أجر المصلحين، وقد أصلحوا فاستحقوا أجره الذي لَا يضيعه أبدا، فهو إعطاء مع ذكر داعيه.

الثانية - أنه ذكر - سبحانه - ما يليق بذاته وهو أنه لَا يضيع أجر من أحسن عملا.

الثالثة - أنه أظهر في موضع الإضمار، مصرح بقوله: (الْمُصْلِحِينَ) بدل قوله لَا يضيع أجرهم، وذلك لأمرين؛ أولهما - أنه للدلالة على أن ذلك شأن من شئون الله العلي الأعلى، وثانيهما - الإظهار للإشارة إلى السبب في الجزاء وهو الإصلاح، أي كونهم مصلحين.

وفى التعبير بقوله: (الْمُصْلِحِينَ) إشارة إلى أن تمسيكهم للكتاب يتجاوز الإمساك إلى الدعوة إليه كما أشرنا. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت