فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176778 من 466147

ولقد ذكر - سبحانه - أن أولئك الظالمين عتوا عن أمر ربهم، وبذلك خرجت نفوسهم عن أن تكون نفوسا آدمية، تدرك الحق وتعمل به، إلى خنزيرية شهوانية، تنزو نزو القردة، وتغلظ غلظ الخنزير، حتى لَا تسمع هاديا، ولا تجيب داعيا.

قال تعالى:

(فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ(166)

العتو: الاستكبار وتجاوز الحد في الظلم، مستكبرين سادرين في الباطل صادين عن الحق جاعلين الدعوة إليه دبر آذانهم، لم يكن ثمة سبيل لهدايتهم، فكان اليأس منهم، ويقول تعالى في نتيجة ذلك: (قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) وقلنا هنا هي مقالة التكوين، أي جعلنا نفوسهم نفوس قردة نارية لَا تجدي فيها موعظة، ولا تهتدي بهداية، فهي كنفس القرد في شهواته ونزواته وانسياب نفسه في الشر من غير اعتبار بموعظة، ولا إدراك الحق ولا إيمان.

وقوله: (خَاسِئِينَ) ، أي مطرودين لَا يسمع لهم ولا يلتف إليهم، وهنا شبههم بالقردة، وفي آية أخرِى شبههم بالقردة والخنازير فقد قال تعالى: (. . . وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِير. . .) ، ومن بيانية أي جعلناهم قردة وخنازير.

وإنهم بسبب فساد نفوسهم، وتجردهم من الإنسانية المهدية جعلهم الله تعالى أذلة في الأرض فأذن الله تعالى لهم بمن يسومهم سوء العذاب.

(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(167)

في هذا القصص عبرة لأولى الأبصار، وفي أخبار بني إسرائيل العبرة الكبرى، إذ تقلبوا في النعيم، وعوقبوا بالنقم - فلم يشكروا النعمة، ولم تردعهم النقمة، وضلوا ضلالا بعيدا، ولذلك ساق الله تعالى أخبارهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لتكون سلوانا له في معاندة المشركين الجاحدين، وتذكير النبي - صلى الله عليه وسلم - بأحوالهم كثير في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت