(1 ، 2) قَالَ تَعَالَى هُنَا: وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ لِأَنَّ الْقِصَّةَ خِطَابٌ وُجِّهَ أَوَّلًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَالْحِكَايَةُ فِيهِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِكَايَةٌ عَنْ غَائِبٍ ، وَالْأَصْلِ أَنْ يَذْكُرَ ضَمِيرُهُ فِيهِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ: (لَهُمْ) وَفِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: وَإِذْ قُلْنَا (2: 58) وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ; إِذِ الْمَعْلُومُ أَنَّ الْقَائِلَ هُوَ اللهُ تَعَالَى ، وَقَدْ رُوعِيَ هُنَالِكَ السِّيَاقُ ، وَفِي خِطَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَبْلَهَا: وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ (2: 50) ، وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى ... . (2: 51) فَنَاسَبَ أَنْ يَقُولَ: وَإِذْ قُلْنَا وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا"لَكُمْ"كَمَا قَالَ هُنَا: (لَهُمْ) ; لِأَنَّ الْقَوْلَ كَانَ لِأَجْدَادِ الْمُخَاطَبِينَ مِنْ أُلُوفِ السِّنِينَ لَا لَهُمْ أَنْفُسِهِمْ ، وَلَمْ يَقُلْ:"لَهُمْ"أَيْضًا ; لِأَنَّ السِّيَاقَ لَمْ يَكُنْ حِكَايَةً عَنْ غَائِبٍ مَجْهُولٍ يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِهِ ، بَلْ هُوَ تَذْكِيرُ الْخَلَفِ بِمَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ مِنْ شُئُونِ السَّلَفِ ; لِأَنَّهُمْ وَارِثُو أَخْلَاقَهُمْ وَغَرَائِزَهُمْ وَعَادَاتَهُمْ ، فَهُوَ إِذَنْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْخَلَفِ الْحَاضِرِ وَالسَّلَفِ الْغَابِرِ ، وَزِيَادَةُ"لَهُمْ"تَلْصِقُهُ بِالْغَائِبِ وَحْدَهُ فَتَكُونُ حِكَايَتُهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ كَحِكَايَتِهِ لِعَرَبِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ ، فَتَأَمَّلْ ! .