وتقدمت هذه القصَّةُ في البقرةِ.
"أن اضرب"يجوز في"أنْ"أن تكون المفسِّرة للإيحاء ، وأن تكون المصدرية.
قال الحسنُ: ما كان إلاَّ حجراً اعترضه وإلاَّ عصاً أخذها.
وقوله:"فانبجَسَتْ"كقوله:"فانْفَجَرتْ"إعراباً وتقديراً ومعنىً ، وتقدَّم ذلك في البقرة.
وقيل: الانبجَاسَ: العرق.
قال أبو عمرو بنُ العلاءِ:"انبَجَستْ": عَرِقَتْ ، وانفَجَرَتْ: سالتْ.
ففرَّق بينهما بما ذُكر.
قال المفسِّرون: إنَّ موسى - عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا ضرب الحجر ظهر عليه مثلُ ثَدْي المرأة فَيَعْرَقُ ثُمَّ يسيل ، وهُمَا قَرِيبَان من الفرقِ المذكور في النَّضْح والنَّضْخ.
وقال الرَّاغِبُ: بَجَسَ الماءُ وانبَجَسَ انفَجَرَ ، لكنَّ الانبجاسَ أكثرُ ما يقالُ فيما يَخْرج من شيء ضيق ، والانفجار يُستعملُ فيه وفيما يخرج من شيء واسع ؛ ولذلك قول تعالى: {فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً} ، وفي موضع آخر {فانفجرت} البقرة: 60] ، فاستُعْمِلَ حيث شاق المخرجُ اللفظتان.
يعني: ففرَّق بينهما بالعُمُوم والخُصُصِ ، فكلُّ انبجاس انفجارٌ من غير عكس.
وقال الهَرَوِيُّ: يقالُ: انبَجَسَ ، وتَبَجَّسَ ، وتَفَجَّرَ ، وتَفَّتقَ بمعنى واحدٍ.
وفي حديث حذيفة ما منا إلا رجلٌ له آمَّةٌ يَبجُسُهَا الظَّفُر غَيْرَ رَجُلَيْنِ يعني: عمر وعليّاً ما.
الآمَّةُ: الشّجَّة تبلغ أمَّ الرأس ، وهذا مثل يعني أَنَّ الآمَّة منا قد امتلأت صديداً بحيث إنه يقدر على استخراج ما فيها بالظفر من غير احتياج إلى آلة حديد كالمبضع فعبَّر عن زَلل الإنسان بذلك ، وأنه تفاقهم إلى أن صار يشبه شَجَّةً هذه صفتها.
قوله: {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} .