فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175751 من 466147

وَأَذْكُرُ مِنْ مَعَانِي الْأَدَوَاتِ مَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَصْرِ بِـ"إِنَّمَا"وَالْحَصْرِ بِحَرْفَيِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَقَوْلِكَ: مَا هُوَ إِلَّا كَذَا . وَهُوَ أَنَّ مَوْضُوعَ"إِنَّمَا"عَلَى أَنْ تَجِيءَ لِخَبَرٍ لَا يَجْهَلُهُ الْمُخَاطَبُ وَلَا يَدْفَعُ صِحَّتَهُ ، أَوْ لَمَّا نَزَلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ ، وَأَنَّ الْخَبَرَ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ يَكُونُ لِلْأَمْرِ يُنْكِرُهُ الْمُخَاطَبُ وَيَشُكُّ فِيهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ بِالْأَمْثِلَةِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ: قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ (6: 145) وَبَيَّنَّا سَبَبَ حَصْرِ هَذَا الْمَعْنَى بِـ"إِنَّمَا"فِي سُورَتَيِ النَّحْلِ وَالْبَقَرَةِ ، وَأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ آيَةَ الْأَنْعَامِ هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلْ فِي هَذَا الْحَصْرِ ، فَكَانَ لِمَا يُنْكِرُهُ الْمُشْرِكُونَ وَيَجْهَلُهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَأَنَّ آيَتَيِ النَّحْلِ وَالْبَقَرَةِ نَزَلَتَا بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَتْ فِي مَعْنَى صَارَ مَعْرُوفًا ، فَهَلْ يُوجَدُ مِثْلَ هَذَا الْفَرْقِ فِي الْأَدَوَاتِ فِي اللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ وَغَيْرِهَا ؟ وَهَلْ يَفْهَمُ الْمُتَرْجِمُونَ هَذِهِ الدَّقَائِقَ فِي الْكِتَابِ الْإِلَهِيِّ فَيُرَاعُونَهَا فِي تَرْجَمَتِهِمْ ، إِنْ كَانَتْ لُغَتُهُمْ تُسَاعِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ؟ ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت