وَيُوَضِّحُ هَذَا مِنْ نَظَرِيَّاتِ الْهَيْئَةِ الْفَلَكِيَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْفَلَكِيِّينَ مِنْ أَنَّ خَرَابَ هَذَا الْعَالَمِ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا بِدُنُوِّ بَعْضِ النُّجُومِ ذَوَاتِ الْأَذْنَابِ مِنَ الْأَرْضِ وَصَدْمِهِ أَوْ قَرْعِهِ لَهَا قَرْعَةً شَدِيدَةً عَلَى نِسْبَةِ قُوَّةِ الْجَذْبِ ، تُبَسُّ بِهِ الْجِبَالُ أَيْ تَتَفَتَّتُ حَتَّى تَكُونَ هَبَاءً مُنْبَثًّا فِي الْفَضَاءِ ، وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ نِظَامُ الْجَاذِبِيَّةِ الْعَامَّةِ ، فَتَتَنَاثَرُ الْكَوَاكِبُ وَتَتَصَادَمُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ: وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (82: 2) فَانْطِبَاقُ الْآيَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْوَارِدَةِ فِي وَصْفِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ السُّوَرِ الْمُتَفَرِّقَةِ عَلَى هَذِهِ النَّظَرِيَّةِ الْفَلَكِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي عَصْرِ التَّنْزِيلِ مَعْرُوفَةً لِلْعَرَبِ وَلَا لِغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْفَلَكِ عَلَى الطَّرِيقِ الْقَدِيمِ - قَدْ تُعَدُّ فِي هَذَا الْعَصْرِ مِنْ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ وَعَجَائِبِهِ ، وِفَاقًا لِمَا وَرَدَ فِي وَصْفِهِ مِنَ الْأَثَرِ (وَلَا تَنْتَهِي عَجَائِبُهُ) وَلَكِنَّهُ لَا يَظْهَرُ مِنْ تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ الْحَرْفِيَّةِ ، فَيَكُونُ قُصُورُهَا وَعَدَمُ مُوَافَقَتِهَا لِلْأَصْلِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ .
فِلْمًا سَمِعَ مِنِّي ذَلِكَ الطَّبِيبُ التُّرْكِيُّ الْمَغْرُورُ هَذَا الشَّرْحَ بُهِتَ وَلَمْ يُحْرِ جَوَابًا - عَلَى أَنَّنَا رَأَيْنَا فِي الصُّحُفِ أَنَّ الَّذِينَ شَرَعُوا يُتَرْجِمُونَ الْقُرْآنَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ قَدْ فَسَّرُوا يَوْمَ الدِّينِ فِي الْفَاتِحَةِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَالِدِّينُ الْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ ،