وَإِذَا أَنْتَ فَسَّرْتَ الْكَلِمَةَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَوَصَفْتَهُ بِالْقَارِعَةِ فِي سُورَتِهَا وَبِالصَّاخَّةِ فِي سُورَةِ عَبَسَ وَتَوَلَّى تَكُونُ قَدِ انْفَلْتَ مِنْ مَأْزِقِ التَّرْجَمَةِ إِلَى سِعَةِ التَّفْسِيرِ ، وَحِينَئِذٍ قَدْ تَكُونُ عُرْضَةً لِغَلْطٍ فِي التَّفْسِيرِ يُضِيعُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مُرَادِ اللهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ . وَإِذَا كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي هَذَا بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَالْمُتَرْجَمُ بِلُغَةٍ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْلَى بِالْغَلَطِ ; فَإِنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْقَارِعَةِ الدَّاهِيَةُ الَّتِي تَقْرَعُ الْقُلُوبَ . وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَرْدُودٌ بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ نَفْسِهِ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي شَرْحِ هَذَا الْقَرْعِ: إِذَا وَقَعْتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (56: 1 - 6) فَهَذَا عَيْنُ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (101: 1 - 5) .