مِثَالُ ذَلِكَ: الْأَسْمَاءُ الْمَوْضُوعَةُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ ، وَكُلُّ لَفْظٍ مِنْهَا لَهُ مَعْنَى تَدُلُّ عَلَيْهِ مَادَّتُهُ الْعَرَبِيَّةُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُرَادٌ لِتَحَقُّقِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، كَالْوَاقِعَةِ وَالْقَارِعَةِ وَالطَّامَّةِ وَالصَّاخَّةِ وَالْحَاقَّةِ وَالْغَاشِيَةِ إِلَخ . وَقَدْ أَقَمْتُ الْحُجَّةَ عَلَى طَبِيبٍ تُرْكِيٍّ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، إِذْ زَعَمَ أَنَّهُ يُتَرْجِمُ الْقُرْآنَ الْمَجِيدَ - وَهُوَ لَا يُحْسِنُ التَّعْبِيرَ عَنْ مُرَادِهِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ كَمَا يَجِبُ - قُلْتُ لَهُ: لَكُمْ أَنْ تُفَسِّرُوهُ بِالتُّرْكِيَّةِ كَمَا فَعَلَ بَعْضُ عُلَمَائِكُمْ مِنْ قَبْلُ ، وَأَمَّا التَّرْجَمَةُ فَهِيَ مِمَّا يَتَعَذَّرُ عَلَى أَهْلِ اللُّغَاتِ الَّتِي هِيَ أَغْنَى مِنْ لُغَتِكُمْ وَأَوْسَعُ وَإِنْ أَتْقَنُوا الْعَرَبِيَّةَ . . ثُمَّ سَأَلْتُهُ: كَيْفَ تُتَرْجِمُ هَذِهِ الْمُفْرَدَاتِ الْمَوْضُوعَةَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ: إِنَّهُ يُتَرْجِمُهَا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ: قُلْتُ: إِذَا تُفَوِّتُ الْمَعَانِي الِاشْتِقَاقِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ بِالذَّاتِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، وَهِيَ بَيَانُ صِفَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَبْدَأً وَغَايَةً وَمَا يَقَعُ فِيهِنَّ ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْوَعْظِ وَالنُّذُرِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ، وَالرَّادِعَةِ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَإِذَا تُرْجِمَتْ بِمَعْنَاهَا الِاشْتِقَاقِيِّ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا صِفَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ