الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ وَلَا قِرَاءَتُهُ وَلَا تَرْجَمَتُهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مُطْلَقًا ، إِلَّا فِيمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبِهِ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ ، وَإِلَيْكَ بَعْضُ النُّصُوصِ فِي ذَلِكَ: قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْغِينَانِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي التَّجْنِيسِ: وَيُمْنَعُ مِنْ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْفَارِسِيَّةِ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْلَالِ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّا أُمِرْنَا بِحِفْظِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى فَإِنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَى النُّبُوَّةِ ; وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّهَاوُنِ بِأَمْرِ الْقُرْآنِ اهـ .
وَقَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: مَنْ تَعَمَّدَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَوْ كِتَابَتَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ فَهُوَ
مَجْنُونٌ أَوْ زِنْدِيقٌ وَالْمَجْنُونُ يُدَاوَى ، وَالزِّنْدِيقُ يُقْتَلُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ اهـ .
وَفِي الدِّرَايَةِ: إِنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِلنَّظْمِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا بِالْإِجْمَاعِ ، وَقَدْ أُنْزِلَ حُجَّةً عَلَى النُّبُوَّةِ وَعَلَمًا عَلَى الْهُدَى ، وَالْهُدَى بِمَعْنَاهُ ، وَالْحُجَّةُ بِنَظْمِهِ . وَكَمَا أَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمَعْنَى يُسْقِطُ حُكْمَ الْقِرَاءَةِ كَذَلِكَ الْإِخْلَالُ بِالنَّظْمِ ، وَلِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ ; لِيُكُونَ حُجَّةً عَلَى الْحُكْمِ وَلَا قِرَاءَةَ تَجِبُ إِلَّا فِي الصَّلَاةِ ، فَعُلِمَ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ مَا أُنْزِلَ لِيَقَعَ الْحِفْظُ بِهَا اهـ .