بِالسُّرْعَةِ الَّتِي يَبْغُونَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْعَمَلِ إِلَّا حَاجَةَ التُّرْكِ إِلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَجْلِ الدِّينِ . وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا الدِّينَ وَلُغَتَهُ مِمَّا يُعِيقُ تَكْوِينَ أُمَّةٍ تُرْكِيَّةٍ مَحْضَةٍ عَلَى الطِّرَازِ الْإِفْرِنْجِيِّ الْفَرَنْسِيِّ ، فَاجْتَهَدُوا فِي إِزَالَةِ هَذَا الْمَانِعِ بِمُزِيلَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ بِالتُّرْكِيَّةِ ، وَدَعْوَةُ التُّرْكِ إِلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ بِمَا سَمَّوْهُ الْقُرْآنَ التُّرْكِيَّ ، وَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنِ الْقُرْآنِ يَسْتَغْنُونَ بِالْأَوْلَى عَنْ غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الْعَرَبِيَّةِ .
(الثَّانِي) نَشْرُ الْكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ الَّتِي تَجْعَلُ الْجِنْسِيَّةَ التُّرْكِيَّةَ أَعْلَى وَأَسْمَى فِي النُّفُوسِ مِنْ رَابِطَةِ الدِّينِ تَمْهِيدًا لِلثَّانِيَةِ بِالْأُولَى ... .
(وَذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ كِتَابَ"قَوْمٍ جَدِيدٍ"وَأَشَرْنَا إِلَى بَعْضِ مَفَاسِدِهِ) ثُمَّ نَشَرْنَا نَمُوذَجًا مِنْ كِتَابِ (قَوْمٍ جَدِيدٍ) هَذَا فِي (ص539 - 544 مِنْهُ) أَوَّلُهُ قَوْلُهُ فِي (ص14 مِنْهُ) :
يَجِبُ تَعْطِيلُ جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ وَالتَّكَايَا الْمَوْجُودَةِ فِي الْآسِتَانَةِ مَا عَدَّا الْجَوَامِعِ الَّتِي بَنَاهَا السَّلَاطِينُ وَتَخْصِيصُ نَفَقَاتِهَا بِالشِّئُونِ الْحَرْبِيَّةِ وَالْعَسْكَرِيَّةِ ، كَمَا وَرَدَ فِي الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَعْمَالِ النَّبَوِيَّةِ (؟) وَيَلِيهِ قَوْلُهُ فِي ص15 بِفَرْضِيَّةِ تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ .