اجتمع بهم في مجمع إلا كان إمامهم قبل موته وبعده ، اجتمع بهم ليلة الإسراء في بيت المقدس فصلى بهم إماماً ، ثم اجتمع بهم في السماء فصلى بجميع أهل السماء إماماً ، وأما يوم الجمع الأكبر والكرب الأعظم فيحيل الكل عليه ويؤمنون بالرسالة ، وما أحال بعض الكابر على بعض إلا علماً منهم بأن الختام يكون به.
ليكون أظهر للاعتراف بأمانته والانقياد لطاعته ، لأن المحيل على المحيل على الشيء محيل على ذلك الشيء ، ولو أحال أحد ممن قبل عيسى عليه السلام لطرقه احتمال ، والحاصل أنه - صلى الله عليه وسلم - يظهر في ذلك الموقف رسالته بالفعل إلى الخلق كافة ، فيظهر سر هذه الآية {الذين يتبعون الرسول} والله الموفق.
ولما دل بالإضافة إلى اسم الذات الدال على جميع الصفات على عموم دعوته وشمول رسالته حتى للجن والملائكة ، أيد ذلك بقوله: {الذي له} أي وحده {ملك السماوات والأرض} أي فلا بدع أن يرسله إلى جميع من فيهما ، بل وما فيهما.
ولما كان مما بالغه في الدنيا أنه ربما في مملكة الملك من يناظره أو يقرب منه من ولي عهد أو نحوه ، فربما رد بعض أمره في صورة نصح أو غيره ؛ نفى ذلك بقوله مبيناً تمام ملكه: {لا إله إلا هو} أي فالكل منقادون لأمره خاضعون له ، لأنه لا موجود بالفعل ولا بالإمكان من يصلح للإلهية سواه ؛ ثم علل ذلك بقوله {يحيي ويميت} أي له هاتان الصفتان مختصاً بهما ، ومن كان كذلك كان منفرداً بما ذكر ، وإذا راجعت ما يأتي إن شاء الله تعالى في أول الفرقان مع ما مضى في أوائل الأنعام ، لم يبق عندك شك في دخول الملائكة عليهم السلام في عموم الدعوة.
ولما تقرر أنه لا منازع له ، تسبب عن ذلك توجيه الأمر بالانقياد لرسوله فقال: {فآمنوا بالله} أي لما ثبت له من العظمة والإحاطة بأوصاف الكمال وبكل شيء فإن الإيمان به أساس لا ينبني شيء من الذين إلا عليه.