مِنْ بَعْدِهِ: مِنْ: جارّة. بَعْدِهِ: مجرور بـ"مِن". والهاء: في محل جر بالإضافة، تعود على موسى؛ والمراد: بعد ذهابه إلى الميقات.
والجار والمجرور متعلق بـ"اتَّخَذَ".
مِنْ حُلِيِّهِمْ: مِنَ: جارّة. حُلِيِّهِمْ: مجرور بـ"مِن"، والهاء: في محل جر بالإضافة.
وفي تعلق الجارّ والمجرور قولان:
1 -هو متعلق كسابقه بـ"اتَّخَذَ". وجاز تعلق كليهما بالفعل مع اتحاد الحرف فيهما، وهو"مِن"لاختلاف المعنى؛ فالأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، أو للبيان.
2 -هو متعلق بمحذوف حال من"عِجْلًا"؛ إذ لو تأخر عنه لكان صفة له.
عِجْلًا: مفعول به منصوب لـ"اتَّخَذَ".
القول الثاني: باعتبار"اتَّخَذَ"ناصبًا لمفعولين، وفيه ما يأتي:
1 -مِنْ حُلِيِّهِمْ: في محل نصب مفعول ثان مقدم.
عِجْلًا: مفعول أول منصوب مؤخر.
2 -مِنْ حُلِيِّهِمْ: متعلق بـ"اتَّخَذَ"على الوجه السابق إعرابه.
عِجْلًا: مفعول أول منصوب.
والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: اتخذوا عجلًا إلها أو معبودا، وإليه ذهب الهمداني والعكبري وقال السمين: ولا حاجة إليه.
وفي إعراب الآية تفصيل - وضميمة يقتضيهما الإنكار المتضمن في قوله:"أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ. . .".
قال السمين: إن قلنا إن"اتَّخَذَ"متعدية لاثنين، وإن الثاني محذوف، تقديره: (واتخذ قوم موسى من بعده عجلًا جسدًا إلهًا) ؛ فلا حاجة حينئذ إلى ادعاء حذف جملة يتوجه عليها هذا الإنكار. وإن قلنا إنها متعدية لواحد، بمعنى: (صنع) و (عمل) ، أو متعدية لاثنين والثاني هو من حليهم فلابد من حذف جملة قبل ذلك. ليتوجه عليها الإنكار، والتقدير: (يعبدونه) . وقد قدره أبو حيان (فعبدوه وجعلوه إلهًا لهم) .
جَسَدًا: منصوب، وفيه أعاريب هي:
1 -نعت لـ"عِجْلًا"، وهو قول الحوفي وابن النحاس.
2 -بدل منه، وبه قال الزمخشري.
3 -عطف بيان، وزاده العكبري على الوجهين السابقين.
قال السمين عن وجه البدلية: هو أحسن؛"لأن الجسد ليس مشتقًا فلا ينعت به إلا بتأويل، وعطف البيان في النكرات قليل أو ممتنع عند الجمهور".