فدخلت فأتاني بطعام وشراب وأطعمني ، ثم صعد فيّ النظر وصوّبه ، فقال لي ما اسمك فقلت عمر بن الخطاب ، فقال: أنت والله صاحبنا ، فاكتب لي على ديري هذا وما فيه ، فقلت: يا هذا إنك قد صنعت إليّ صينعة فلا تكررها ، فقال إنما هو كتاب في رق ، فإن كنت صاحبنا فذلك ، وإلا لم يضرك شيء فكتب له على ديره وما فيه ، فأتاني بثياب ودراهم فدفعها إليّ ثم أوكف أتاناً فقال لي: أتراها فقلت: نعم ، قال سر عليها ، فإنك لا تمر بقوم إلا سقوها وعلفوها وأضافوك ، فإذا بلغت مأمنك فاضرب وجهها مدبرة فإنهم يفعلون بها كذلك حتى ترجع إليّ . قال فركبتها فكان كما قال ، حتى لحقت بأصحابي وهم متوجهون إلى الحجاز ، فضربتها مدبرة وانطلقت معهم .
فلما وافى عمر الشام في زمان خلافته جاءه ذلك الراهب بالكتاب وهو صاحب دير العرس فلما رآه عرفه ، فقال: قد جاء ما لا مذهب لعمر عنه ، ثم أقبل على أصحابه فحدثهم بحديثه فلما فرغ منه أقبل على الراهب فقال: هل عندكم من نفع للمسلمين ، قال: نعم يا أميرالمؤمنين ، قال: إن أضفتم المسلمين ومرضتموهم وأرشدتموهم فعلنا ذلك . قال: نعم يا أمير المؤمنين فوفى له عمر رضي الله عنه ورحمه .
وعن سيف يرفعه إلى سالم بن عبد الله قال: لما دخل عمر الشام تلقاه رجل من يهود دمشق فقال: السلام عليك يا فاروق ، أنت صاحب إيلياء ؛ والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء .