ومن ذلك في التوراة إنّ الرب تعالى جاء في طور سيناء ، وطلع من ساعد وظهر من جبال فاران ، ويعني بطور سيناء موضع مناجاة موسى عليه السلام ، وساعد موضع عيسى وفاران هي مكة موضع مولد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه ، ومعنى ما ذكر من مجيء الله وطلوعه وظهوره هو: ظهور دينه على يد الأنبياء الثلاثة المنسوبين لتلك المواضع ، وتفسير ذلك ما في كتاب شعيا خطاباً لمكة: قومي فأزهري مصباحك فقد دنا وقتك وكرامة الله طالعة عليك ، فقد تخلل الأرض الظلام ، وعلا على الأمم المصاب ، والرب يشرق عليك إشراقاً ، ويظهر كرامته عليك ، تسير الأمم إلى نورك ، والملوك إلى ضوء طلوعك ، ارفعي بصرك إلى ما حولك ، وتأملي فإنهم مستجمعون عندك ، وتحج إليك عساكر الأمم وفي بعض كتبهم: لقد تقطعت السماء من بهاء محمد المحمود ، وامتلأت الأرض من حمده ، لأنه ظهر بخلاص أمته .
ومن ذلك في التوراة سفر [التكوين: 16] أن هاجر أم إسماعيل لما غضبت عليها سارة تراءى لها ملك فقال لها: يا هاجر أي تريدين؟ ومن أين تريدين؟ ومن أين أقبلت؟ فقالت: أهرب من سيدتي سارة ، فقال لها: ارجعي إلى سارة وستحبلين وتلدين ولداً اسمه إسماعيل هو يكون عين الناس ، وتكون يده فوق الجميع ، وتكون يد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع ، ووجه دلالة هذا الكلام على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن هذا الذي وعدها به الملك من أن يد ولدها فوق الجميع وأن يد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع ، ووجه دلالة هذا الكلام على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن هذا الذي وعدها به الملك من أن يد ولدها فوق الجميع وأن يد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع إنما ظهرت بمبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم وظهور دينه وعلو كلمته ، ولم يكن ذلك لإسماعيل ولا لغيره قبل محمد صلى الله عليه وسلم .