قيل له: هذا إن ثبت أنه قاله لموسى عليه السلام مباشرة، فقال: هو ظاهر الآية.
قوله تعالى: (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ) .
ظاهر الآية ينتج تحصيل الحاصل. فإن الاصطفاء والكلام قد أوتيهما وأخذهما فكيف يقول: خذ ما آتيتك؟ قالوا: والجواب من وجهين:
إما بالتجوز في لفظ خذ؛ فيكون بمعنى اقنع بما آتيتك ولا تطلب أكثر منه، وإما أن تكون آتيتك ماضيا بمعنى المستقبل أي: ما يأتيك من الوحي.
قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ... (145) }
كان بعضهم يستشكله؛ لأن كل نقيض العموم، ومن نقيض التبعيض، والجمع بينهما جمع بين الضدين وهو محال عقلا وشرعا، ويجاب بأن العموم في الأجناس والتبعيض في الأنواع، أو العموم في الأنواع والتبعيض في أشخاص الأنواع ومن يعرف التفريق بين الجنس والنوع لَا يفهم هذا.
قوله تعالى: (مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) .
أخذوا منه أنه ينبغي للرسول أن يقدم الموعظة والتذكير على التكليف بالشرائع والأحكام.
قالوا: وفي الآية رد على ما قاله مالك رحمه الله في العتبية: من أنه يكره أن يكتب القرآن في الأجزاء، وقال: نجمعه وأنتم تفرقونه. فقد نزلت التوراة مفرقة في الألواح.
فإن قلت: هذا استدلال بقول الله فهو ممنوع عند الأصوليين، قلنا: قد استدل به مالك في قياسه حد اللواطة على حد الزنا.
قوله تعالى: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) .
أي: بعزيمة واجتهاد.
قوله تعالى: (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) .
تقدم استشكالا قبل هذا، وأنه يلزم عليه في الخبر؛ لأن معناه: أن يأمرهم يأخذوا بأحسنها، وقد أمرهم ولم يعطه جميعهم بل بعضهم.
وتقدم جواب ثان لابن عصفور في شرح الجمل الكبير في باب ما يتحرم من الجوابات، في قوله تعالى: (قُل لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ) أجاب عنه بأن لفظ العباد لَا يتناول إلا الصالحين الممتثلين للأمر.
ورده ابن الصائغ بأن هذا خاص بتلك الآية فقط فلا يتم له في غيرها، قال: وإنَّمَا الجواب بأن في الآية حذفا، أي: قل لهم يقيموا الصلاة أو يعاقبوا، وكذلك هنا التقدير وأمر قومك. يأخذوا بأحسنها أو يعاقبوا.