لما اعتذر إليه أخوه وذكر له شماتة الأعداء (قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي) ؛ ليرضي أخاه، ويظهر لأهل الشماتة رضاه عنه، فلا تتم لهم شماتتهم، واستغفر لنفسه مما فرط منه إلى أخيه، ولأخيه أن عسى فرط في حسن الخلافة،
قوله: (واستغفر لنفسه .... ولأخيه إن عسى فرط في حسن الخلافة) ، في التركيب إشكال، وهو أن"عسى"تقتضي أن يؤتى لها إما باسمٍ وخبر، وشرط الخبر أن يكون"أن"مع الفعل المضارع. وربما يستعمل بغير"أن"تشبيهاً لها بـ"كاد"، نحو قوله:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
وقد يجيء خبرها اسماً منصوباً، للرجوع إلى أصله المتروك، نحو قولها:"عسى الغوير أبؤساً". وإما بـ"إن"والفعل خاصة، فيستغنى بذلك عن اسمٍ قبلها، نحو:"عسى أن يخرج زيد"، وهي في هذا التركيب غير واقعة على إحدى هذه الصور. فما وجهه؟ فيقال: لا شك أن أفعال المقاربة، وأفعال القلوب، والأفعال الناقصة، تشترك في معنى كونها من دواخل المبتدأ والخبر.