ومنها: في الباب الثالث والثلاثين من سفر التثينة هكذا:
1 -وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجلُ الله بني إسرائيل قبل موته .
2 -فقال: جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من سَعِيرَ ، وتلألأ من جبل فَارَان ، وأتى من ربواتِ القُدسِ ، وعن يمنيه نار شريعةٍ لهم .
ولا غموض بأن مجيء الله جل وعلا من سيناء عبارة عن إنزاله التوراة على موسى بطور سينا - هكذا يفسره أهل الكتاب - والأمر كذلك فيجب أن يكون إشراقه من سُعَيْر عبارة عن إنزاله الإنجيل على المسيح ، وكان المسيح يسكن أرض الجليل من سُعَيْر بقرية تدعى ناصرة ، وإسم النصارى مأخوذ منها .
وإستعلاؤه من جبال فاران عبارة عن إنزاله القرآن على محمد في جبل فاران ، وفاران هي مكة ، ولا يخالفنا في ذلك أهل الكتاب .
ففي الباب الحادي والعشرين من سفر التكوين في حال إسماعيل عليه السلام هكذا:
20 -وكان الله مع الغلام فكبر ، وسكن في البرية ، وكان ينمو رامِيَ قوس .
21 -وسكن في برِّيَّة فاران ، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر .
ولا شك أن إسماعيل كان سكنه في مكة ، وفيها مات ، وبها دفن ، وهذا البشارة صريحة في نبينا صلى الله عليه وسلم ، ظاهرة لا تخفى إلا على أكمة لا يعرف القمر .
فأي نبي ظهر في مكة بعد موسى غير محمد ، وأنتشر دينه في مشارق الأرض ومغاربها ، كما يقتضيه الإستعلان المذكور في البشارة .
ومنها: في الباب الثامن عشر من سفر التثنية هكذا:
17 -قال لي الرب قد أحسنوا في ما تكلموا .
18 -أُقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به .
19 -ويكون أن الْإِنْسَاْن الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه .
هذا البشارة في حق نبينا صلى الله عليه وسلم قطعاً ، لأنه من ذرية إسماعيل ، وذريته يسمون إخوة لبني إبراهيم ، بدليل ما ذكر في التوارة في حق إسماعيل وأنه قبالة إخوته ، ينصب المضارب .