وقد جرت عادة الكتب المنزلة بتسمية أبناء الأعمام ، عن بعد بعيد ، إخوةَ كما دعى في القرآن هود وصالح ، إخوة لعاد وثمود مع أنهما على بعد بعيد من أولاد الأعمام .
وكما قيل في سفر العدد في الباب العشرين:
14 -وأرسل موسى رسلاً من قَادشَ إلى ملك أدُومَ: وهكذا يقول أخوك إسرائيل قد عرفت كل المشقة التي أصابتناـ مع أنهما أعمام على بعد بعيد - .
وليست هذه الشهادة في حق أحد من أنبياء بني إسرائيل ، وإلَّا لقال: وسوف
أقيم لهم نبياً مثلك منهم أو من أنفسهم كما قال تعالى إخباراً بدعوة إبراهيم عليه السلام لولد إسماعيل: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُم} ، وكما قال تعالى في خطاب بني إسماعيل:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} وأما ما زعمته اليهود من أن المراد يوشع فتى موسى ، فهو باطل من وجوه:
1 -أن المبشر به من إخوة بني إسرائيل ، لا من نفس بني إسرائيل ، ويوشع كان من نفس بني إسرائيل .
2 -أن يوشع لم يكن مثل موسى عليه السلام لما في آخر سفر التثنية"الإصحاح الرابع والعشرون".
10 -ولم يقم بعدُ نبيُّ في بني إسرائيل مثلُ موسى الذي عرفه الرب وجهاً لوجه .
ولأن موسى عليه السلام صاحب كتاب وشريعة جديدة مشتملة على أوامر ونواه ، ويوشع ليس كذلك ، بل هو مأمور باتباع شريعة موسى .
3 -أن يوشع عليه السلام كان حاضراً هناك ، وقد أشير بعبارة صريحة قبل هذه ففي الباب الأول من هذا السفر .
38 -يَشُوعُ بن نونٍ الواقف أمامك هو يدخل هناك ، شدَّده لأنه هو يقسمها لإسرائيل .
فأي مقتض للرمز والتلويح ، بعد هذا التصريح ؟ وأي موجب لإدخال سوف الدالة على الإستقبال على فعل حاصل في الحال ؟
وأما ما زعمته النصارى من أن المارد به عيسى عليه السلام ، فهو أيضاً باطل لوجوه:
1 -أنه من بني إسرائيل ، والمبشر به هنا من غيرهم .