2 -أن موسى بَّشر بنبيّ مثله ، وهم يدّعون أن عيسى إله ، وينكرون كونه نبياً مرسلاً ، وإلا لزم اتحاد المرسِل والمرسَل ، وهو غير معقول ، على أن مشابهة موسى لنبينا عليهما الصلاة والسلام أقوى من مشابهته لعيسى ، لاتحادهما في أمور:
1 -كونهما ذَوى والدين وأزواج بخلاف عيسى عليه السلام .
2 -كونهما مأمورين بالجهاد ، بخلاف عيسى عليه السلام . وقد أشار في هذه البشارة بقوله:
19 -ويكون أي: الْإِنْسَاْن الذي لا يسمع لكلامي ، الذي يتكلم به
باسمي ، أنا أطالبه .
إلى كون هذا النبي مأموراً بجهاد من كفر بما جاء به من عند الله ، والإنتقام منه بسيفه البتّار .
وزعمت النصارى أن الإنتقام هنا بمعنى العذاب الأخرويّ لمنكريه ، وهو خطأ ، لأن ذلك لا يختص بهذا النبي ، بل كل من أنكر ما جاء به نبي من الأنبياء ينتقم منه في الآخرة ، فلا معنى لتخصيص هذا النبي بالذكر حينئذ .
3 -كون شريعتهما مشتملة على الحدود والقصاص والتعزير وإيجاب الغسل على الجنب والحائض والنفساء ، وإيجاب الطهارة وقت العبادة ، وهذا كلها ليست موجودة في شريعة عيسى عليه السلام - على ما تقول النصارى - ونظائر ذلك كثيرة .
وفي هذا البشارة إشارة إلى كون هذا النبي أمياً لا يقرأ ، حيث قال: يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي .
وبذلك تعرف سر وصفه به في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} الآية التي نحن في صددها .
ومنها: في الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا: إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي ، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر ليثبت معكم إلا الأبد ، روح الحق الذي لن يطيق العالم أن يقبله لأنه ليس يراه ، ولا يعرفه ، وأنتم تعرفونه ، لأنه مقيم عندكم ، وهو ثابت فيكم .