وقد كانت الأمم الذين كانوا قبلنا في شرائعهم ضيق عليهم، فوسع الله على هذه الأمة أمورها، وسهلها لهم؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تقل أو تعمل" (1) وقال:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (2) ؛ ولهذا قد أرشد الله هذه الأمة أن يقولوا: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 286] وثبت في صحيح مسلم أن الله تعالى قال بعد كل سؤال من هذه: قد فعلت، قد فعلت (4)
وقوله: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} أي: عظموه ووقروه، {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزلَ مَعَهُ} أي: القرآن والوحي الذي جاء به مبلغًا إلى الناس، {أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي: في الدنيا والآخرة. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 3 صـ 483 - 489}
(1) رواه البخاري في صحيحه برقم (5269) ومسلم في صحيحه برقم (127) من حديث أبي هريرة.
(2) رواه ابن ماجه في السنن برقم (2045) من حديث أبي ذر، رضي الله عنه، وقد سبق تخريجه وذكر شواهده.
(3) صحيح مسلم برقم (126) من حديث ابن عباس، رضي الله عنه.