فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163126 من 466147

وليست على غير الظبَات تسيل

وجملة: {قليلاً ما تذكرون} هي في موضع الحال من {لا تَتَّبعوا} ، وهي حال سببيّة وكاشفة لصاحبها ، وليست مقيِّدَة للنّهي: لظهور أنّ المتّبعين أولياءَ من دون الله ليسوا إلاّ قليلي التذكر.

ويجوز جعل الجملة اعتراضاً تذييلياً.

ولفظ (قليلاً) يجوز أن يحمل على حقيقته لأنّهم قد يتذكّرون ثمّ يعرضون عن التّذكّر في أكثر أحوالهم فهم في غفلة معرضون ، ويجوز أن يكون (قليلاً) مستعاراً لمعنى النّفي والعدم على وجه التّلميح كقوله تعالى: {فقليلاً ما يؤمنون} [البقرة: 88] (فإنّ الإيمان لا يوصف بالقلّة والكثرة) .

والتّذكّر مصدر الذّكر بضمّ الذال وهو حضور الصورة في الذّهن.

وقليل مستعمل في العدم على طريقة التّهكّم بالمضيع للأمر النّافع يقال له: إنّك قليل الإتيان بالأمر النّافع ، تنبيهاً له على خطئه ، وإنّه إن كان في ذلك تفريط فلا ينبغي أن يتجاوز حدّ التّقليل دون التّضييع له كلّه.

و (ما) مصدريّة والتّقدير: قليلاً تَذَكُّركم ، ويجوز أن يكون {قليلاً} صفة مصدر محذوف دلّ عليه {تذكرون} و (ما) مزيدة لتوكيد القلّة ، أي نوع قلّة ضعيف ، نحو قوله تعالى: {أنْ يضرِبَ مثلا مَّا} [البقرة: 26] .

وتقدّم القول في نظيره عند قوله تعالى: {فقليلاً ما يؤمنون} في سورة البقرة (88) .

والمعنى: لو تذكّرتم لما اتّبعتم من دونه أولياء ولما احتجتم إلى النّهي عن أن تتّبعوا من دونه أولياء ، وهذا نداء على إضاعتهم النّظر والاستدلال في صفات الله وفي نقائص أوليائهم المزعومين.

وقرأ الجمهور: {ما تذّكرون} بفوقية واحدة وتشديد الذال على أنّ أصله تَتَذكّرون بتاءين فوقيتين فقلبت ثانيتُهما ذالاً لتقارب مخرجيهما ليتأتى تخفيفه بالإدغام.

وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف بتخفيف الذال على حذف إحدى التاءين اختصاراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت