فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163017 من 466147

وإذا نظرت إلى الأربعة عشر حرفاً وجدتها تمثل نصف الحروف الأبجدية ، وهذا النصف فيه نصف أحكام الحروف ، فبعضها منشور ، أو مهموس ، أو مخفي ، أو مستعلٍ ، ومن كل نوع تجد النصف ، مما يدل على أنها موضوعة بحساب دقيق ، ومع أن توصيف الحروف ، من مستعل ، أو مفخم ، أو مرقق ، أو منشور ، أو مهموس ، هذا التوصيف جاء متأخراً عن نزول القرآن ، ولكن الذي قاله يعلم ما ينتهي إليه خلقه في هذه الحروف المقطعة وله في ذلك حكمة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أميَّا ، ولم يجلس إلى معلم ، فكيف نطق بأسماء الحروف ، وأسماء الحروف لا يعرفها إلا من تعلم؟! فهو إذن قد تلقنها ، وإننا نعلم أن القرآن جاء متحديَّا العرب ؛ ليكون معجزة لسيد الخلق ، ولا يُتَحَدَّى إلا من كان بارعاً في هذه الصنعة .

وكان العرب مشهورين بالبلاغة ، والخطابة والشعر ، والسجع وبالأمثال ؛ فهم أمة كلام ، وفصاحة ، وبلاغة ، فجاء لهم القرآن من جنس نبوغهم ، وحين يتحدى الله العرب بأنه أرسل قرآناً لا يستطيعون أن يأتوا بمثله ، فالمادة الخام - وهي اللغة - واحدة ، ومن حروف اللغة نفسها التي برع العرب فيها . وبالكلمات نفسها التي يستعملونها ، لكنهم عجزوا أن يأتوا بمثله ؛ لأنه جاء من رب قادر ، وكلام العرب وبلاغتهم هي من صنعة الإنسان المخلوق العاجز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت